الشيخ نجم الدين الطبسي
524
موارد السجن في النصوص والفتاوى
هذا : ولكن دلالة غير الأولى والثانية على الانفاق على مطلق المؤبدين مشكل فضلا عن غيرهم فيكون الأصل محكّما ، الا ان يقال بالأولوية بيانه : لو أمكن اثبات نفقة المخلد على بيت المال مع أنها تستلزم صرف مبالغ طائلة ما دام العمر والحياة ، فاثبات وجوب نفقة المحبوس - موقتا - على بيت المال بطريق أولى ، وهو كما ترى ، لأنه اسراء للحكم من موضوع - على فرض ثبوته في المؤبد - إلى موضوع آخر قياسا من غير دليل يعتمد عليه . أو يقال : بأن حفظ النظام الاسلامي وشؤون الحكومة يقتضي ان يكون له إدارة ومراكز ونظم وميزانية ومصارف ، كلّها من بيت المال ، كما هو المتداول في يومنا هذا في جميع البلاد ؛ اسلامية كانت أم غيرها . وهو أيضا كما ترى لأنه لا منافاة بين حفظ النظام وبين كون نفقة المسجون عليه لا على بيت المال . أو يقال : بأن ترك ذلك يوجب عارا دوليا على الدولة الاسلامية ومنقصة عالمية ويوجب حربا اعلاميا ضد النظام الاسلامي فيصرف على المسجون صيانة للوجه ودفعا للأعلام . لكنه استحسان محض لا دليل عليه . ثم إن بعض فقهائنا رضوان اللّه عليهم فصّل بين المتمكن وغيره في السارق في الثالثة ويؤيده ما روي عن أمير المؤمنين ( ع ) في كتاب الخراج كما مرّ . أقول : وهو تفصيل جيد ولكن البحث حول مستنده ، لأن الكلام حول وجوب تحمل بيت المال نفقة المسجون ، واختصاص هذا الوجوب بما لو كان المسجون فقيرا يحتاج إلى دليل ، نعم لا شك في أن الفقير غير المتمكن ؛ تتحمل الدولة الاسلامية وبيت المال ، تأمين احتياجاته من سهم الفقراء والمساكين - الزكاة - ولكن هذا المعنى لا يختص بالمسجون بل يصرف على الفقير المحتاج من الزكوات والصدقات سواء المسجون وغيره ، واما ما ذكر بعنوان التأييد فهو مختص بالداعر لا مطلقا ، مع ضعف سنده ، لكن ادعى بعض فقهائنا عدم الخلاف فيها ، فكأن المسألة اجماعية ومتفق عليها فلا يبقى مورد لهذه المناقشات .